جان لوئيس بوركهارت
242
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
مجعدة . وفي باطن أيديهم طراوة تميزهم عن الزنوج الخلص الذين تحس بأيديهم قاسية كالخشب . ويؤثر الناس في مصر وبلاد العرب عبيد نوبا هؤلاء على من سواهم في العمل البدني ؛ فأخلاقهم طيبة ، ويزيد ثمنهم في شندى ومصر على ثمن الزنوج عشرين في المائة . أما العبيد الأحباش فمعروفون بعدم صلاحيتهم للعمل البدني ، ولكنهم مطلوبون لأمانتهم ، وهم من خيرة الخدم في البيوت ، وكثيرا ما يعملون كتابا ، ولا غرو فهم أذكى من السود . والعبيد النوباويون أسلم أبدانا فيما يقال ، وهم أعصى على المرض وأقوى على احتماله من الحبش ، وجلهم يصدر إلى مصر ، ولكن بعضهم يرسل إلى سواكن . العاج . يشترى التجار المصريون سن الفيل بمقادير صغيرة ، ولعل هذه التجارة كانت فيما مضى أروج منها اليوم ، أما اليوم فالطلب على العاج قليل في مصر ، وربما كانت علة ذلك أن أوروبا تجلب ما تريد منه بثمن أزهد من بلاد البربر وجزر الهند الشرقية . على أن جلب العاج من دارفور إلى مصر ما زال يحتفظ ببعض أهميته ، وإن كانت سوقه كثيرا ما تكسد في مصر كسادا تاما . ويخيل إلى أن الزنوج لم يتعلموا قط استئناس الفيل ، فهم يوقعونه في الحفر أو يقتلونه بإطلاق وابل من النبال عليه من فوق الأشجار التي يمر تحتها ، ويؤكل لحم الفيل قرب سنار فيما يقال . قرن الخرتيت . يسمى الخرتيت في بلاد الزنج « أم قرن » ، ومن الجلى أنه الأصل في وحيد القرن الخرافى Unicorn . وقد وصف لي العرب الخرتيت مرارا فقالوا إنه أشبه بالبقرة الكبيرة لها قوائم غليظة وذيل قصير وقرن طويل واحد في جبهتها « * » وجلد كالحراشف الكبيرة قاس كأنه الحديد . وكلما وصفت لهم وحيد
--> ( * ) إن عجز العرب عن التمييز بين المقادير والأبعاد لا يحتاج إلى بيان ، فهم قلما يتحرون الدقة في استعمال الألفاظ الدالة على الطول أو القصر ، وعلى الكبر أو الصغر ، وعلى العلو أو الانخفاض ، وعلى العمق أو الصحولة الخ . . وهم إذا وصفوا شيئا غالوا في تضخيمه أو تصغيره غلوا غير معقول .